الأستاذ عبدالوهاب حسين معلقًا على دعوات الحوار: من يجري وراء السراب جاهل ولا عذر له

بسم الله الرحمن الرحيم

لننتبهْ وننظر نظرَ اعتبار وفهمٍ وحكمةٍ ورشد، لا نظرَ تعصُّبٍ وعِنادٍ ومكابرة وتحزُّبٍ وأنانية وضيق أفقٍ ومصالح خاصّة، ولنراجع ونحاسب أنفسنا ونمحّص ونقلّب الأمورَ ونحدّق فيها بموضوعية، فنحن مسؤولون، ولنتعبّد ونطلبُ الحقَ والصوابَ وماهو واقع، ونطرد الأوهامَ ونهجر الخطأ والوَهن والتردُّد، ونتوقف عن الجري وراءَ السراب، فإن لم نفعلْ فسوف يدركنا الموتُ عطشًا ولن نذوقَ طعمَ النصر والنجاحِ أبدا.

فلنتوكل على الله ولا نيأس، ونمضي على بصيرةٍ متكاتفين، ونحفر في الأرض صلبةً كانت أو رخوة، بعزمِ إرادة؛ لنحصلَ على الماء، فننقذَ حياتنا ونعمّرَ ديارنا، ونرضي ربنا عنا بإيماننا وعملنا، ومَن يجري وراءَ السراب جاهلٌ ولاعذر لهُ إنْ مات؛ لأنهُ مقصِّر.

ومن يرضى بالفتات وهو قادرٌ على غيره ذليلٌ وكسولٌ وحقيرٌ لا كرامة له، ومَن يجلس في مكانه ويطلب العافية ويمد يدهُ إلى الماء ويطلب منهُ أن يأتي إليهِ لن يأتي إليه، وسوف يهلك وهو حقيقٌ بالهلاك.

فالواجب على المرء أن يسعى لنيل ما يطلب، إذ لا يكفي التمنّي وإطلاق الخطابات ورفع الشعارات الرنانة؛ بل يجب التوسل بالأسباب وسلوك الطريق الصحيح، والتلبس بالأفعال اللازمة، وتوفر الرؤية الواضحة السديدة، ووضع الخطط والبرامج المُجْدية، والتحلّي بالجرأة والشجاعة والعمل الدؤوب المنتج، واختيار الوسائل والأساليب النافعة، والإستعداد للبذل وللتضحية؛ لنيل المراد والوصول إلى المطلوب، وهذه هي سنة الله الثابتة الجارية في الأرض، ومن يخالف السنة الإلهية يفشل، ويدركه الشقاءُ والهلاكُ ويندم، ويتحمل مسؤولية الفشل.

فلنبادر قبل الفوت، وحلول الحسرة والندامة، فالزمن الذي يمضي لا يعود ثانية، والفُرَص تمرُّ مرَّ السحاب، وتحتاج إلى قنّاصٍ، وليس بعدَ الموت إلا الحساب والجزاء على الأعمال، والكيّسُ الفطِن مَن يتعظ ويعتبر ويتعلّم من التجارب.

صادر عن:
الأستاذ عبدالوهاب حسين
المتحدث الرسمي باسم تيار الوفاء الإسلامي
معتقل سجن جو المركزي – البحرين
الخميس 17 ذو العقدة 1443 هـ
الموافق 16 يونيو/حزيران 2022

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى