خطاب السيد مرتضى في الذكرى 33 على رحيل الإمام الخميني

.

النص الكامل لكلمة القيادي في تيار الوفاء الإسلامي، سماحة السيد مرتضى السندي، في الحفل التأبيني مساء أمس الخميس (3 يونيو/ حزيران 2022) الذي أقيم في مركز الإمام الخميني في مدينة قم المقدسة بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين على رحيل مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومفجّر ثورتها الإمام روح الله الموسويّ الخميني (قدس سرُّه)، باعث نهضة المستضعفين ومجدّد حلم الأنبياء في القرن العشرين.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين

السلام عليكم أيها الأخوة الكرام ورحمة الله وبركاته

السلام عليك يا روح الله الموسوي الخميني

السلام عليك أيها العبد الصالح المطيع لله ولرسوله

أتقدم لكم بالتهاني والتبريكات بمناسبة ميلاد السيدة العظيمة فاطمة المعصومة التي نعيش في رعايتها وضيافتها، وأتقدم لكم بأحر التعازي بمناسبة ذكرى رحيل الإمام العظيم الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه.

لقد كان الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه فقيهاً بارعاً وفيلسوفاً وأصولياً وعارفاً، وكان أستاذاً في الأخلاق، ولكن ما الذي كان يميّز الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه عن بقية أقرانه؟ هذه هي الحوزة العلمية التي نعيش نحن فيها، هي مليئة بالفقهاء والعرفاء والفلاسفة وأساتذة الأخلاق، ما الذي ميّز هذا الإمام؟ ما الذي جعل روح الله الموسوي الخميني يحيي الأمة والإسلام كما عبر عنه الإمام الخامنئي؟

لقد تميز الإمام الخميني بخصائص تختلف عن بقية المراجع الذين سبقوه والذين عاصروه والذين لحقوه، ما هي هذه الخصائص؟

من أهم الخصائص التي تميّز بها الإمام الخميني هي تصحيحه لفهمه للإسلام، كانت هناك مفاهيم موجودة في الساحة على طول التاريخ الشيعي، جاء الإمام الخميني ليفهمها فهماً مختلفاً عن الفهم المألوف في الساحة.

لقد فهم ثقافة الانتظار بثقافة تختلف عن الثقافة التي سبقت الإمام الخميني، وتختلف عن الثقافة التي عاصرت الإمام الخميني، لقد كان مفهوم الانتظار مفهوماً سلبياً، هو أن نعيش في زوايا البيوت وفي الغرف المظلمة والمغلقة وننتظر الإمام يأتينا، هذا انتظاراً سلبياً ونبدأ نبحث عن علامات الظهور، نبدأ نحقق في العلامات الحتمية وغير الحتمية،‌ إلى أن جاء الإمام الخميني وغيّر مفهوم الانتظار، أصبح مفهوم الانتظار مفهوماً حركياً، مقاومة، حضور في الساحة وصراع مع الظلم والطواغيت، عشق للشهادة، لذلك تغيّر مفهوم الانتظار من مفهوم انتظار سلبي إلى انتظار إيجابي حركي مقاوم.

لقد كان الإسلام والإسلاميون يخجلون من انتماءهم للإسلام السياسي، ولا يعبّرون عن انتماءهم للإسلام السياسي، كان يعيشون الخجل من وصمهم بأنهم إسلاميين، ‌أعاد الإمام الخميني الاعتبار والشعور بالعزة من الانتماء للإسلام السياسي، كان الفقه يتحدث في مسألة الحكم عن كيفية التعاطي مع الحكام الظلمة، ما هو الحكم الشرعي في حال سجننا الظالم أو أمرنا بقتل الإنسان المستضعف المظلوم، أي كان فقهاً حول كيفية التعايش مع الظلم والاستسلام له، جاء الإمام الخميني ليتحدث عن حكم الإسلام، وإذا كان لابد للإسلام أن يحكم، فإنه لابد من الإطاحة بالحكام الذين يحكمون ولا بد من مواجهة الطغاة، لذلك ذهب إلى النجف وذهب ينظّر إلى فكرة الحكومة الإسلامية وفقه الحكومة الإسلامية، أي كنا في السابق نتحدث عن كيفية التعاطي مع هؤلاء الحكام في ظل حكومتهم ونحن لا حول ولا قوة لنا أمامهم، جاء الإمام الخميني ليوجد فهماً آخر، بدأ يبحث بحوثاً فقهية أخرى بأنه ما هي رؤية الإسلام في الحكم؟ ولا بد من إقامة حكم الله في الأرض من خلال الحكم بأحكام الله سبحانه وتعالى.

غيّر ثقافة الشهادة، إذ كنا نتحدث عن الشهداء بأنهم أولئك ضحايا الأنظمة الطاغوتية ونصوّر أن هؤلاء الشهداء هم أولئك المرعوبين المهزومين الذين يهربون من بطش الطغاة والأنظمة الطاغوتية ويستخرجهم من مخابئهم ومأواهم ويمارس عليهم الظلم والقتل والسجن، فحوّل مفهوم الشهادة إلى ثقافة الاقتحام والمواجهة ونزول في الساحة.

كان الإسلام مطارد، أصبح الإسلام يطارد، كان الإسلام يُعتقل فأصبح الإسلام يعتقل، كان الإسلاميون يُقتلون أصبح الإسلام يقتلون، كانوا يلاحقون الإسلاميون اليوم الإسلاميون يلاحقون الطغاة والمستكبرين، يضربون صاع نرد لهم الصاع صاعين، يأخذون سفينة نفط نأخذ سفينتين، هذا هو الإسلام الخميني، هذا الذي لم يكن في السابق ولم يكن في ثقافتنا الشيعية، الذي أحياه هو روح الله الموسوي الخميني، لذلك هو غيّر فهمنا للعبادات، كنا نذهب للحج فقال الحج هو البراءة من المشركين، كنا نحيي الشعائر فقال هذه الدموع هي الدموع السياسية التي من خلالها نسقط الأنظمة والطواغيت، كنا نصوم فقال هذا الصيام ينبغي أن يكون مواساة للمستضعفين في الأرض وأن يحوّل إلى مشروع نصرة إلى المستضعفين في الأرض، عرفنا حقيقة العبادة وفهماً وفلسفةً جديداً للعبادة، كانوا الإسلاميين يمشون بالجنب إلى الحائط، جعلهم يمشون في وسط الشارع، كانوا يمشون في الظلام، جعلهم يشمون في النور، كانوا يخافون ويرتعبون، أصبحوا في المقدمة والمواجهة، من كان يجرأ أن لا يطيع ولا يستجيب لأمريكا؟ أصبح الإسلاميون يواجهون أمريكا ويسقطونها ويهزمونها ويطردونها.

كان المؤمنين في لبنان أذلة مستضعفين، بثقافة روح الله ذهبوا واقتحموا قلاعهم ويفجّرون أنفسهم ويطردون الصهاينة والأمريكيين والفرنسيين من جنوب لبنان، هذه الثقافة هي التي أحيت الإسلام وأعادت الاعتبار لها وأعادت الإسلام للواجهة، لذلك الإمام الخميني اختلف عن أقرانه عن من سبقوه ولحقوه، ليس لأنه ألّف كتاباً هنا، إذا جئنا نقارن بحث الإمام الخميني في الزكاة والطهارة مع بقية الفقهاء قد لا نجد اختلاف، لكن الاختلاف في تبديل مفاهيم كالشهادة والانتظار والإسلام الحاكم والعزة والكرامة، هذه المفاهيم هي التي أحيت الإسلام للواجهة من الجديد، وأعادت مجد الإسلام، لذلك خير وأفضل كلمة هي التي قالها الإمام الخامنئي حفظه الله بأن الإمام الخميني أعاد الحياة للإسلام.

المؤمنين يطاردون ويلاحقون، لم نكن نمتلك حينها إلا البكاء على الإسلاميين والشهداء، أصبح مفهوم الشهادة مفهوم يفتخر به الشباب ويلاحقونه ويتسابقون إليه، لذلك عبّر الإمام الخميني بأن الشهداء هم الشموع التي تحترق لتنير طريق البشرية، مما دفع الشباب أن يعشقوا ثقافة الشهادة ويتسابقون إليها ويملؤون الجبهات بحثاً عن معشوقتهم الشهادة، كان الناس ينظرون إلى الشهيد بأنه مسكين، أصبح الناس يفتخرون بأن لديهم شهيد، يتسابقون لكي يكونوا شهداء، هذا ما فعله الإمام الخميني، هذا هو سر الاختلاف بين الخميني وبين بقية أقرانه، الذي أوجد العزة للإسلام اليوم، والذي أبقى الإسلام عزيزاً اليوم هو فكر وثقافة روح الله وإسلام روح الله الخميني.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحشرنا مع الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه وأن يجعلنا من السائرين المتمسكين بفكر الإمام روح الله الموسوي الخميني ورحم الله من قرأ لروحه وأرواح الشهداء الذين ساروا على خطه ورسموا دربه وآمنوا بفكره.

رحم الله من قرأ لروحه الفاتحة مع الصلوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى