بيان قادة تيار الوفاء الإسلامي من داخل السجن: جماعة السفارة من أشد الأخطار التي تستهدف هويتكم وثوابتكم الدينية

أصدر قادة تيار الوفاء الإسلامي (آية الله الشيخ عبدالجليل المقداد – الشيخ سعيد النوري – الشيخ عبدالهادي المخوضر” بيانًا من داخل معتقل سجن جو جاء فيه:


بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى ﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [ الأحزاب: 39]

وقال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام “إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ، وَأَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ، يُخَالَفُ فِيهَا كِتابُ اللهِ، وَيَتَوَلَّى عَلَيْهَا رِجَالٌ رِجَالاً، عَلَى غَيْرِ دِينِ اللهِ، فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ لَمْ يَخْفَ عَلَى الْمُرْتَادِينَ، وَلَوْ أَنَّ الْحقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ الْبَاطِلِ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ الْمُعَانِدِينَ؛ وَلكِن يُؤْخَذُ مِنْ هذَا ضِغْثٌ، وَمِنْ هذَا ضِغْثٌ، فَيُمْزَجَانِ! فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، وَيَنْجُو (الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللهِ الْحُسْنَى)”.

لقد أثبتت الأيام بتقلباتها وحوادثها قدرتكم على حمل المسؤولية والنهوض بأعبائها، وأظهرت حرصكم على هويتكم الدينية وثباتكم على معتقداتكم الحقة.

انكم اليوم تواجهون خطرًا من أكبر الأخطار وأشدها استهدافًا لهويتكم وثوابتكم الدينية، ذلك هو خطر جماعة السفارة وبدعهم الضالة، انه خطر يستهدف مواطن الضعف ويتسرب الى البيوت ويفرق بين المرء وزوجه.

اننا ومن منطلق المسؤولية الدينية والأخلاقية نرى من اللازم الحديث حول جماعة السفارة الزائفة وبدعها وخطرها الكبير، والتنبيه للأمور اللازمة في التعامل معها، وهي كالتالي:

1: ان المعروف بين الشيعة الامامية أن السفارة الخاصة عن الإمام الحجة عجل الله فرجه قد سد بابها بعد السفراء الاربعة، ومدعي السفارة بعدهم كاذب لا يصدق.

2: ان الآيات المتعرضة لقصص الأنبياء تعرض حوادث واقعة ومعجزات باهرة وليست بالقول الهزل ولا اساطير الأولين، والمنهج المعتمد لفهمها بحسب منهج أهل البيت عليهم السلام الاعتماد على ظاهر لفظها بحسب مداليلها اللغوية والعرفية والقرائن المحيطة بها.

وما دلت عليه النصوص الدينية لا على التخرصات والتفسير بالرأي، فصرف تلك الايات عن ظاهرها المدعوم بالروايات الواردة عنهم عليهم السلام وادعاء أنه خرافة إهانة بالغة لآيات الكتاب وخروج عن المنهج التفسيري المعروف عند أهل البيت عليهم السلام.

3: ان فقهاء الطائفة العدول تركة أئمتنا فينا، فهم ورثة الأنبياء والأمناء على الحلال والحرام والمرجع في الحوادث الواقعة، والروايات عنهم في ذلك مستفيضة او متواترة ومتفقة على إنهم المرجع في بيان المعارف الدينية والاحكام الشرعية، وعلى هذا جرى شيعتهم.

لم يغيروا ولم يبدلوا فالدعوة الى الاستغناء عنهم رد على أئمة الهدى وتكشف عن قلة فهم وسوء نية لتخلوا الساحة لأصحاب البدع والمقولات الباطلة. يفسرون دين الله ومعارفه وأحكامه كما تملي عليهم اهواؤهم ورغباتهم.

4: على المؤمنين والمؤمنات التراص والتعاون على رفض تلك الجماعة والبراءة من بدعهم وتحذير المؤمنين منهم، كي لا يطمعوا في الفساد ولا يتأثر بهم المؤمنون، فإن اتفاق الكلمة على ذلك اهم الاسباب في ردعهم عن بدعهم.

5: ان الرفض لبدعة تلك الجماعة ينبغي أن يتسم بالاستمرارية، فقد اثبتت التجربة أن الغفلة عنهم جعلهم يتمادون في غيهم وضلالهم حتى بلغت بهم الجرأة الى استهداف الثوابت الدينية، فمن اللازم أن يتخصص بعض المشايخ والمؤمنين لإبطال بدعهم ودحض حججهم وعرض الأفكار الدينية الاصيلة.

6: اننا نؤكد حق الانسان في حرية الراي والتعبير، الا أن ذلك الحق لا ينبغي أن يمس الثوابت الدينية الموافقة للفطرة السليمة. قال تعالى { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } [الأحزاب: 36]

ان حرية الراي والتعبير لا تبيح صياغة أفكار الأبناء والبنات من دون علم اوليائهم، ولا تبرر زرع الشقاق والخلاف داخل بيوت المؤمنين واسرهم، فما فرغ الله ورسوله منه لا يحق تجاوزه وابداء الراي فيه.

7: على المؤمنين أخذ الحيطة والحذر بشأن المعاهد التعليمية وروضات الاطفال وتجنيب أبنائهم وبناتهم المعاهد والروضات التي ثبت ارتباطها بتلك الجماعة وتحصين ابنائهم من تلك البدع.

8: من اللازم توثيق شهادات الذين وقفوا على بداية مشروع تلك الجماعة ونشر تلك الشهادات في الفضاء الالكتروني صورةً وكتابةً وصوتًا، وعلى المؤمنين والمؤمنات الذين فارقوا تلك الجماعة أن يبينوا ما رأوا من مكرهم واساليبهم وبدعهم.

9: نوصي المؤمنين ثم نوصيهم بألا يتجاوزا الحدود الشرعية السلمية في التعامل مع تلك الجماعة، وألا يتعرضوا لهم بمكروه، فحسبهم أن يعلم الله ما في قلوبهم من رفض لبدعهم ومفارقاتهم والبراءة منهم، وأن تكون الحكمة والتعقل هما السبيل في التعامل معهم.

10: ندعو جماعة السفارة إلى التوبة، فلا يزال الباب مفتوحًا، وليرجعوا إلى أنفسهم، وليتأملوا في تعاليم دينهم، وطريقة ائمتهم ليدركوا عظيم ما أحدثوا وابتدعوا وعلى المؤمنين إن وجدوا منهم التوبة الصادقة أن يقبلوا منهم ويفتحوا لهم قلوبهم.

وأخيرا فإن الرسالة الإسلامية ومبادئ أهل البيت أمانة في أعناقنا في ظل الغيبة الكبرى لإمامنا المنتظر أرواحنا فداه، وعلينا أن نكون جديرين بحملها. يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين.

وفي الختام لا يفوتنا الإشادة بكل الجهود المخلصة في الدفاع عن مبادئ الإسلام، كما نوصي بأن يتوجه اهتمام المؤمنين بكل القضايا الأساسية بصورة متوازنة وأن يثقوا بأن الله يسددهم ويؤيدهم ويحق الحق ويبطل الباطل.


صادر عن:

  • آية الله الشيخ عبدالجليل المقداد – الأمين العام لتيار الوفاء الإسلامي
  • الشيخ سعيد النوري – عضو الهيئة المركزية بتيار الوفاء الإسلامي
  • الشيخ عبدالهادي المخوضر – عضو الهيئة المركزية بتيار الوفاء الإسلامي

25 رجب 1433 هـ – الموافق 27 فبراير/شباط 2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى