التهديد الصهيوني للهوية البحرانية

النص الكامل لكلمة القيادي في تيار الوفاء الإسلامي، سماحة السيد مرتضى السندي، مساء الأثنين السبت 6 ديسمبر/كانون الأول 2021 ضمن المحور السياسي في المجلس الأسبوعي بمركز الخميني (قدس) بمدينة قم المقدسة.


الموضوع الثاني الذي أحببت أن أتكلم عنه هو فيما يتعلق بالوجود الصهيوني في البحرين وأثره على الهوية البحرانية، من الجيد أن نعرف ما هي الهوية، على أساس نستطيع أن نقيس بعد ذلك، الجميع يقول الهوية الهوية، لكن ما هي الهوية؟ لكي نعرف هل يمثل خطر علينا أم لا.

يقولون الهوية هي مجمل السمات التي تميز شيئاً عن غيره، شخص عن غيره، مجموعة عن غيرها، أي الصفات التي تميز الفرد عن غيره من الأفراد، الشخصية عن غيرها من الشخصيات، البقية عن بقية المجموعات، البقية قد تكون حزب، فريق كرة قدم، جماعة، قرية، بلد، قارة، هذه جماعة وهناك مشتركات بينهم وصفات تجمعهم تميزهم عن البقية، هذه العناصر تسمى عناصر الهوية.

عناصر الهوية شيء ديناميكي، أي شيء متحرك ومتغير، يمكن أن يبرز أحدها أو بعضها في مرحلة معينة وبعضها الآخر في مرحلة أخرى، مثال ذلك: جزء من هوية الشعب العراقي الكرم، نحن نراه في فترة زيارة الأربعين، أحد الصفات التي يتميز بها الشعب العراقي الكرم، أصبحت سمة يميزها عن بقية الشعوب، كرم غير محدود، كبير جداً. مثلاً الشعب اليمني الآن ظهرت بعض الصفات التي لم نكن نعلمها سابقاً، هذه الشجاعة والبسالة والذكاء وروح التضحية والفداء، هذه صفات ما كنا نعرفها قبل، تظهر في مرحلة معينة وتختفي في مرحلة معينة، هذه الصفات تميزه عن بقية الشعوب.

هناك هوية تسمى هوية شخصية، نحن نقول هذا الكلام، نسمي البطاقة السكانية الهوية، لماذا؟ عادة الهوية الشخصية يكتبون فيها الاسم والعمر وتاريخ الميلاد وصورة الفرد، هذه تسمى هوية، أي مشخصات الفرد، المستوى التعليمي، مكان الولادة والسكن، لكن عندنا هوية أخرى تسمى الهوية الجمعية وهذه ما تهمنا في كلامنا اليوم، الهوية الجمعية تارة تكون وطنية، قومية، دينية أو مجتمعين، أي تكون سمات وصفات تميز هذه المجموعة عن غيرها من خلال الوطن، يقولون هذا الشعب البحريني، هذا الشعب السوري، هذا الشعب العراقي، هذا الشعب اليمني، فهناك سمات تجمع هذا الشعب ومنها الوطن أي المنطقة الجغرافية، فهذه تعطيهم هوية، هناك ميزات مشتركة أساسية لمجموعة من البشر تميزهم عن مجموعات أخرى، أفراد يتشابهون من هذه المجموعة، فيهم شبه، يتشابهون بالميزات الأساسية التي كونتهم كمجموعة، إما أرض، لغة، حضارة، تاريخ، ثقافة أو هذه مجتمعة، وربما يختلفون في عناصر أخرى، أي الذين يشتركون في الهوية ليسوا متطابقين في كل شيء، يتفقون في سمات ويختلفون في سمات أخرى.

ما هي العناصر التي تكون الهوية الاجتماعية؟

قالوا: الوطن، أي الأرض الجغرافية التي يولد ويعيش فيها الإنسان، واللغة، الديانة، الثقافة، العادات والتقاليد، التاريخ، الحضارة، الطموح وغيرها من هذه الأمور، هذه تسمى الهوية الجماعية.

يعني ممكن الآن أن يكون شعب يحمل هوية تميزه عن غيره من خلال هذه العناصر، بعض الأحزاب مثل الإخوان المسلمين لا يحده الجغرافيا، تراهم من مصر، تونس، البحرين، قطر وتركيا ولكن يجمعهم حزب وهوية وثقافة وتاريخ وديانة وفكر سياسي وإيديولوجية، وكذلك بعض الأحزاب قومية، أي يرتكز أساسها على القومية العربية مثل جمال عبد الناصر، أكد على القومية العربية فأصبح الجامع المشترك لهويتهم هي القومية العربية، وهكذا، بعضهم إسلامية ودينية مثل حزب الله، حزب الله حركتهم حركة إسلامية وطنية.

هل ممكن أن تتبدل هوية الفرد والمجتمع أو لا، أي تبقى ثابتة؟

نعم، ممكن أن تتبدل هوية الفرد وممكن أن تتبدل هوية المجتمع، إذا تبدلت العناصر التي تشكل الهوية، تتبدل الهوية، يعني إذا تبدل الوطن، الدين، الثقافة، الحضارة، العادات والتقاليد، حينها تتبدل هوية الإنسان والمجتمع، اليوم خطر كبير جداً ما يحصل من تغيير هوية الأفراد، ترى شخص هويته إسلامية، بعد فترة ينسلخ من هويته الإسلامية ويصبح هويته غير إسلامية، شخص هويته مقاومة، بعد فترة ينسلخ من هويته ويصبح عميل، هذا خطر موجود، لكن الأخطر منه هو تبديل هوية المجتمعات والشعوب، وهذا هو الصراع الحضاري القائم اليوم في الأرض، محور الخير والشر، محور الاستضعاف والمقاومة والاستكبار، هذا صراع قائم اليوم، اليوم أمريكا وإسرائيل كل جهدهم هو تغيير هوية الشعوب من خلال تغيير ماذا؟ من خلال تغيير عناصر الهوية: الوطن، اللغة، الثقافة، الدين، الحضارة، التاريخ.

إذا جئنا للبحرين ورأينا ما يحصل اليوم من التطبيع مع الكيان الصهيوني مع الخليفيين، على ماذا يرتكز مشروع التطبيع؟

مشروع التطبيع يرتكز على:

  • كيف نغير هوية الشعب البحراني؟
  • كيف نغير ثقافة الشعب البحراني؟
  • كيف نغير هويتهم الدينية والقومية والوطنية؟

تهديد الهوية الإسلامية

مثلاً نحن في الإسلام كل فقهاء المسلمين بلا استثناء يحرم التطبيع مع الكيان الصهيوني، لماذا؟ لأنه كافر حربي محارب اعتدى على أرض مسلمة واغتصبها وقتل رجالها ونسائها وأطفالها، لذلك يحرم التطبيع معه، بل واجب على كل المسلمين أن يسعوا لتحرير هذه الأرض، هذا كل فقهاء المسلمين يقولون بهذا الكلام، اليوم التطبيع مع الكيان الصهيوني يعني التخلي عن اعتقاداتكم الدينية وهويتكم الدينية، أي التخلي عن كل الثقافة الدينية والتنازل عنها بالتطبيع، أي جعل الحياة طبيعية مع الكافر الحرب الذي يغتصب الأرض ويستبيح المال والدم والعرض للمسلمين.

تهديد الهوية القومية

أيضاً يمثل التطبيع مع الكيان الصهيوني تهديد للقومية العربية، كل العرب اجتمعوا على أنه يجب تحرير أرض فلسطين العربية، وكتبوا اتفاقيات وجعلوا هويتهم العربية مجتمعة على محور طرد الصهاينة من أراضي المحتلة العربية، في ذلك كانت فلسطين ولبنان والجولان، فصار الاتفاق على تحرير هذه المناطق العربية، وعقدت المؤتمرات وحصلت الحروب من أجل هذا المشروع الكبير، اليوم مشروع التطبيع هو نسف لكل هذه الهوية العربية، يعني كل ما كان يميز العرب في هذا المشروع يتم إلغاؤها، فهذا أيضاً ضرب للهوية العربية والقومية.

تهديد الهوية الوطنية

نعم، الأمر الأخير الذي أريد أن أسلط الضوء عليه هو: هل التطبيع مع الكيان الصهيوني يمثل ضرباً للهوية الوطنية أو لا؟

الهوية الوطنية البحرينية ترتكز على ثلاثة عناصر:

  1. الإسلام
  2. القومية
  3. الوطن

تكلمنا عن المسألة الإسلامية والقومية، الآن نتكلم عن مصالح الوطن، هذه الجغرافيا والموارد والثقافة والعادات والتقاليد، هل هي مستهدفة اليوم أم لا؟ أمن الناس وثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم ودينهم في البحرين، مطالعة بسيطة لاتفاقية أبراهام الذي وقعها الخليفيون مع الكيان الصهيوني، تجد هناك تسليط الضوء على هذه العناصر:

  1. هناك كلام عن اتفاقية حول وحدة الاستثمار، أي التبادل التجاري والاقتصادي مع الكيان الصهيوني.
  2. السياحة: طبعاً ما المقصود بالسياحة؟ تعرفون أنه اقتصاد البحرين في السياحة والكيان الصهيوني يعتمد على السياحة الغير نظيفة إن صح التعبير، التي تعتمد على الدعارة والفسوق والفجور والمراقص واللهو وليست السياحة النظيفة، وهذا خلاف الهوية الدينية وعادات وتقاليد شعبنا وثقافته.
  3. تعزيز الأمن الدائم وتجنب كل التهديدات واستخدام القوة: أي التخلي عن نصرة الشعب الفلسطيني وتجنيب البحرين من أي معركة مع الكيان الصهيوني، يعني الكافر الحربي الذي يغتصب الأرض والمال والعرض ويستبيح الدماء، يجب أن نقابله بوجه بشوش ومبتسم ونقول لا: لا مشكلة لدينا معك، الأمن المقصود هنا هو ليس أمن الناس، الأمن هنا إذا تدخل في تفاصيل الاتفاقية الموجودة، سترى بأن المقصود هو توفير الأمن للسلطة الدكتاتورية لتجثم على صدور الناس وتستمر في استمرارها ودكتاتوريتها وظلمها وقمعها وقتلها وسجنها وتعذيبها، إذاً الأمن المطروح في هذه الاتفاقيات هو تهديد أمن الناس من أجل تأمين أمن السلطة.

كيف؟ هل هناك تناقض بين أمن الناس والسلطة؟ نعم، هناك تناقض، لو كانت هذه السلطة منتخبة من الشعب ومختارة من الشعب، لما كان تناقض بين السلطة والشعب، ولكن هذه السلطة هي مفروضة على الشعب بالقوة والنار والحديد والقهر والظلم، لذلك توفير أي دعم للسلطة هو خلاف لأمن الناس، أي الترسيخ للديكتاتورية والظلم والاستبداد.

  • الاتصالات: موضوع الاتصالات من الأمور الخطيرة فيما يتعلق بالاتفاقيات الموجودة مع الكيان الصهيوني، أي كل خصوصيات المواطن البحريني تكون في أيدي أعداء الشعب البحريني، كل خصوصيات الفرد من اتصالات وإيميلات ومراسلات وواتساب وغيرها من برامج وسائل التواصل الاجتماعي، الآن كلها تقدم للكيان الصهيوني وهذه فيه انتهاك لخصوصيات الناس وتقديمها للعدو الصهيوني.
  • الثقافة: أحد الاتفاقيات الموجودة هي مسألة الثقافة، ما المقصود بالتعاون والتنسيق والاتفاقية الثقافية؟ هناك حديث عن تعديل وتبديل للمناهج الدراسية الرسمية، لحذف كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية ورفض الاحتلال الصهيوني، يراد للأجيال القادمة أن لا تعرف هويتها ويتم مسخ هذه الهوية الأصيلة في شعب البحرين.

من هنا أنا أغتنم الفرصة، أوجه نداء إلى كل الشعب البحريني وللمعارضة على وجه الخصوص بأن تكون أهم أولوياتنا هو التصدي للمشروع الصهيوني الذي يُراد له أن يغيّر الهوية البحرانية، هذا نداء، أغتنم الفرصة من هذه المنصة بأن يكون أهم المحاور المهمة في مؤتمر المعارضة المزعم إقامته هو أن يكون نصيب كبير في كيفية التصدي للمشروع الصهيوني لتغيير الهوية في البحرين وضرب وتهديد الهوية البحرانية، هذه تحتاج إلى أوراق عمل ومشاريع وجهد ومبادرات، أدعو أنه يغتنم فرصة مؤتمر المعارضة ليكون أهم المحاور الأساسية هي التصدي للمشروع الصهيوني في البحرين وهو مشروع تهديد الهوية البحرانية.

والحمدلله رب العالمين وصل اللهم على محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى