بيان: تصعيد النظام هو نتيجة لعدم الاستقرار السياسي الذي يعاني منه

بسم الله الرحمن الرحيم

يعبّر تصعيد النظام مرة خرى عبر سجنه للحقوقيين و المعارضين و الأطباء و تلفيق المسرحيات الأمنية و إسقاط الجنسية عن مجموعة من المعارضين الشرفاء و استهداف سماحة العلماء لا سيما آية الله الشيخ عيسى قاسم و آية الله النجاتي و آية الله سند “حفظهم الله جميعا” عن حجم الألم الذي يعيشه النظام و استشعاره للخطر بفعل صمود الجماهير طوال عامين و الذي بات يشكل عاملاً حاسماً للانتصار في ظل المتغيرات الدولية القادمة. لقد كشف التصعيد الأخير عن النيّة الحقيقة للنظام و حاميته أمريكا و بريطانيا من خلال دعوتهم المتكررة للحوار و إدانة ما سموه بعنف الشارع.

من التطورات الملفتة في هذه المرحلة هو قيام النظام بإجراءات أمنية و سياسية متتابعة و متخبطة و ستطال قريباً الجمعيات السياسية، و على الرغم من أن الإجراءات الأخيرة قد جائت متسارعة، إلا أننا نقدر أنها كانت مبيتة و تأتي في سياق مخطط النظام للقضاء على كل أنواع الحراك، و قد وجد النظام الوقت ملائماً للمضي في خطواته.

إن الإجراءات الأخيرة تأتي في سياق حملة التطويع التي يقودها النظام بإمضاء أمريكي لحراك المعارضة جميعا وسقوف مطالبها والحد من قدرتها على الالتقاء بالجماهير، فالنظام و أمريكا لا ترتضيان أي من سقوف المعارضة السياسية و مطالبها، و أن النظام لا يفرق كثيرا بين خيارات القوى السياسية أو الثورية وبالتالي فمعيار رضاه و طريقة تعاطيه مع مختلف القوى هو في تنازلها عن سقفها وخطابها و أساليبها الاحتجاجية.

و إنه من الواضح عدم قدرة أمريكا وبريطانيا على ممارسة دور الوسيط النزيه في هذه المنطقة، فهما تنتصران دائما لصالح أنظمة الإستبداد فيها، بل وشكلتا الغطاء السياسي والعسكري لاستمرار هذه الأنظمة في قمع شعوبها والقضاء على كافة مظاهر الحراك السياسي والثوري فيها أو توجيهه لصالحها، و لذلك فإن أمريكا و بريطانيا تتحملان مسؤولية القمع و تتحملان مسؤولية فرض حلول ترقيعية وتسويات منقوصة و تهديد المعارضة بالتصعيد الحكومي إذا رفضت الجمعيات مبادرات النظام.

إن المرحلة القادمة قد تشهد تصعيداً أمنياً أكبر و سينتج عنه تكاثر في عدد المطلوبين و الملاحقين أمنياً من مختلف الأطراف السياسية و الثورية، هذا فضلاً عن تصاعد أعداد الجرحى، و من أجل ضمان تدفق الدعم للمطلوبين أمنياً و من يحتاجون للعلاج فنرى ضرورة الاحتضان الشعبي للمطلوبين امنياً و الجرحى. و إذا ما نجح شعبنا في تجاوز المرحلة القادمة فليس أمام نظام الاستبداد سوى الرضوخ للإرادة الشعبية.

إننا ندعو أبناء شعبنا للتحلي بالصبر و المقاومة الذكية فالنظام يحرق أوراقه و يستنفذها، و لسنا نحن ممن يجب عليه أن يستفز من إجراءات النظام، فهي وقتية و زائلة و شعبنا باقي و صامد حتى يتحقق النصر من الله سبحانه و تعالى.


صادر عن:

  • تيار الوفاء الإسلامي
  • التاريخ: 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2012

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى