بيان: التكليف

بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف خلقه محمد و على أهل بيته الطيبين الطاهرين

قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ” يوسف – ﴿١٠٨﴾

السلام على أبناء شعبنا الذين قاموا من أجل الله و الوطن ليصححوا حاضرهم و يرسموا معالم مستقبلهم، السلام على شعب جاهد و وفى فخصه الله سبحانه بالكرامة و البلاء و وعده بالنصر و الوراثة و كان وعد الله مفعولاً، “سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ” الرعد – 24.

إن في قلوب الرموز القادة المعتقلين لكم لحباً غامراً و شوقاً عظيماً و تواضعاً كبيراً و إيماناً ثابتاً بكم و بصمودكم و عرفاناً جماً لكبير تضحياتكم التي نتصاغر جميعاً أمامها، و نحن نغتنم هذه الفرصة لننقل لكم توصية مهمة منهم، و من أجل أن نؤكد نحن على ثوابت جوهرية رأينا ضرورة تبيانها لأبناء شعبنا العزيز، لما فيه خير و صلاح الجماهير و قضيتها العادلة و تعزيزاً و دعماً للمؤمنين العاملين في الساحة.

بعد أن طرأت تساؤلات في الساحة عن هوية العاملين تحت مظلة تيار الوفاء الإسلامي و مدى صلاحيتهم و أهليتهم للعمل باسم تيار الوفاء الإسلامي ، فقد أرسل الرموز القادة المغيبون من تيار الوفاء الإسلامي “فرج الله عنهم” و برغبة ذاتية منهم و بدافع من مصلحة يرغبون في تحقيقها تنويه عام للجماهير و أبناء الشعب يفيد بأن الكوادر العاملة في تيار الوفاء الإسلامي مجازة بالعمل باسم التيار و هي تمثله، مع تركيز الرموز على أبوتهم العامة و الشاملة لكل العاملين في الساحة من مختلف القوى المخلصة.

هذا التنويه يستند إلى مبدأ قويم و هو أن العمل الإسلامي يجب أن يقوم على فكر و مدرسة أصيلة، ولا ينبغي أن يستند على ظروف الشخوص، و هذا يجعل الشعب على مستوى الجماهير و الكوادر قادرًا على العطاء ومواصلة العمل مهما كانت ظروف النخبة، وقد عمد الرموز قبل اعتقالهم على تهيئة الكوادر للإمساك بلباب المسئولية والعمل، إدراكاً منهم أن النخبة و رموز الساحة هم تحت الاستهداف و خطر الاعتقال و التغييب، لذا وبفضل الله سبحانه و بفضل هذه الاستراتيجية أصبح العمل بتفريعاته الدينية و السياسية و الإعلامية و غيرها قائما و مستمراً ، فالأخوة العاملون في الساحة – لا سيما كوادر تيار الوفاء الإسلامي – يمثلون امتداداً طبيعياً لمن هم في داخل السجن.

و بحكم وجود القادة في السجن فلا يمكن لهم تشكيل رؤية تفصيلية واضحة حول التطورات السياسية و الاحتجاجية و غيرها، و لذلك فهم غير قادرين على الإدارة المباشرة للساحة، و هم مدركون لذلك و مقتنعون بهذا الفهم، وهذا شيء طبيعي بحكم البيئة و الظروف التي يعيشونها كصعوبة التواصل الفعّال و الشفاف و الدائم والخالي من القيود و المراقبة، حيث يفضي ذلك لنتيجة أن من لا حرية له و لا قدرة له على الفهم الدقيق للساحة – بحكم الظروف – لا يصح منه التصدي لتفاصيل الساحة و لا تقع عليه المحاسبة و المسؤولية. و على هذا فإن التصدي للعمل وتفصيلاته و وضع البرامج و تطبيقها تقع على عاتق العاملين في خارج السجن، و عليهم تقع المحاسبة و التمحيص أمام الله سبحانه و تعالى و أمام الجماهير. (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) التوبة 105

و نحن في هذا الصدد نلزم أنفسنا في تيار الوفاء الإسلامي و ندعو أبناء شعبنا على مستوى الجماهير و النخبة للالتزام بالضوابط و التعليمات التالية:

  • أولاً: الالتزام بالنهج الإسلامي على مستوى النظرية و التطبيق في العمل السياسي و الاحتجاجي.
  • ثانياً: الالتزام بالسلمية و مقاومة الظالمين على ضوء المفهوم القرآني كما بينتهما و وضعت ضوابطهما و تفصيلاتهما فتاوى المرجعيات الدينية، فلا تناقض بينهما.
  • ثالثاً: الالتزام بالنفس و الخطاب الوحدوي في الساحة، و ممارسة النقد البناء للذات و للآخرين، و الابتعاد عن لغة التخوين و التسقيط.
  • رابعاً: ضرورة الانسجام و التكامل بين جميع القوى العاملة في الساحة، لا سيما القوى السياسية و الميدانية الثورية، و الأخذ بمبدأ التنسيق فيما بينها.
  • خامساً: اعتماد الإرادة و المرجعية الشعبية كقاعدة تستند عليها البرامج السياسية.
  • سادساً: السعي الحثيث للعناية بعوائل الشهداء و الأسرى، و الجرحى، و المطاردين و ضحايا الظلم و الجور في كل حاجاتهم.

يا أبناء شعبنا الوفي الأبي:
إننا نواسي أنفسنا بثباتكم و عظيم جهادكم، و إن صمودكم ليبعث الأمل، و تضحياتكم لمصدر إلهام، و إن الرموز القادة قد عقدوا على وحدتكم و انسجامكم الأمل، و إننا و إياكم لموعودون بالنصر العزيز منه عز و جل، يوم تجتمع فيه القلوب الضامئة، و تبلسم فيه الجراح المثخنة، و يؤخذ فيه للمظلوم من الظالم، و يعود فيه الوطن عزيزاً، و إن انتصار شعبنا لحتمي، و هذا وعد الله سبحانه للمستضعفين و المظلومين و لن يخلف الله وعده و لو كره الظالمون.

صادر عن:

  • تيار الوفاء الإسلامي
  • التاريخ: 30 سبتمبر/أيلول  2012م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى