السندي: الإمام الحسين أيقونة المقاومة ورفض الاستكبار لكل أحرار العالم

أكد القيادي في تيار الوفاء الإسلامي، سماحة السيد مرتضى السندي، “إن عاشوراء مدرسة لكل الأحرار في الأرض، لا تقتصر قضية كربلاء وعاشوراء على المسلمين، بل هي تعدت الطائفة الشيعية والإسلام والمسلمين وأصبحت عاشوراء أيقونة وقدوة ومنهاجًا ومدرسةً لكل أحرار العالم”.

وتابع سماحته خلال استضافته في حلقة حوارية ضمن برنامج “بانوراما” على قناة العالم الفضائية ” أصبح الإمام الحسين أيقونة المقاومة والإباء والثورة ورفض الظلم والاستكبار لكل أحرار العالم”.

ولفت سماحته “ما نجده اليوم من خط ممانعةٍ للاستكبار كلها مستقاة من مدرسة كربلاء وعاشوراء، ما نجده في فلسطين ولبنان واليمن والعراق وكل أنحاء المعمورة من تحدي ومواجهة إلى قوى الاستكبار والمشروع الاستكباري في المنقطة والعالم، نجد راية وشعار الحسين، وشعارات عاشوراء حاضرة في كل الساحات والميادين، لذلك اعتقد بأن قضية عاشوراء غير محدودة بطائفة أو دين، بل هي لكل أحرار العالم ولكل الإنسانية جمعاء”.

وأشار سماحته إلى أن “الذي حفظ هذا الوهج الثوري لقضية عاشوراء هو بعدين البعد الأول: الفكري والمعنوي والروي الذي تجلّى في قيم الإمام الحسين وأصحابه. والبعد الثاني: العاطفي المأساوي الذي جعل قضية عاشوراء تنفذ وتتغلغل في قلوب الأمة، وتصبح هي الأسوة لكل الذين يعيشون الظلامات والمعاناة والقهر”.

وأكمل القيادي في تيار الوفاء “هناك بعدين، الجناح الأول هو البعد الفكري والمعنوي والروحي والقيمي، والبعد الآخر هو البعد العاطفي والمأساوي، لذلك قضية عاشوراء رغم ما فيها من مأساة وآلام ومعاناة، هناك بعدها الفكري والعقلي والقيمي قد ساهم في إبقاء هذا الوهج والروح، وإبقاء هذه الأفكار حاضرة في حياة الناس إلى يومنا هذا، لذلك حينما يغيب جناح أو طرف من هذين الطرفين يمكن أن تتبدل قضية عاشوراء، لذلك نجد هناك تركيز في مراسم إحياء عاشوراء على العِبرة والعَبرة، على العَبرة من قيم ورسالة وأهداف وفكر، وعلى العِبرة من آلام ومأساة ومعاناة وظلم وقع على أهل بيت النبوة، لذلك نجد بأن قضية عاشوراء لا تبرد وهي حاضرة تتفاعل مع الناس لأنها تعيش في حياة الناس، اليوم حينما نجد الظلم في اليمن والعدوان عليهم، نجد شعارات عاشوراء حاضرة لكي تغذي الصبر والتحدي والإباء والصمود، اليوم حينما نجد الظلم الصهيوني تجاه شعبنا الفلسطيني، نجد شعارات هيهات منا الذلة وشعارات الإباء والصمود حاضرة، حينما نجد المقاومة الإسلامية في لبنان، نجد كل هذه الشعارات والآلام التي تجلت في عاشوراء تعاد، ويستذكر الناس الذين يعيشون هذه المعاناة والآلام تلك الآلام التي عاشها أهل البيت (ع) فيستمدون منها قيم الصبر والوفاء والإباء والكرامة”.

وشدد سماحة السيد مرتضى السندي إلى أن “مشروع قوى الاستكبار هو تفكيك الأمة الإسلامية، وقد سعوا لتغذية النزعات القومية والطائفية والعرقية لتفرق بين الأمة الإسلامية، ولكن شعار «حب الحسين يجمعنا» قد ضرب هذا المشروع في القلب وقضى عليه، واليوم نجد بأن كل المسلمين والأحرار يجمعهم حب الحسين، وأجمل مظهر لهذا الجمع ما يجري في أربعينية الإمام الحسين (ع) حيث نجد بأن كل الأمة الإسلامية، بل كل أحرار العالم، حيث نجد من هم غير مسلمين لكنهم يحملون قيم وفكر كربلاء، ويتجهون نحو قبر الحسين في زيارة الأربعين، نسأل الله سبحانه وتعالى أن نوفق في هذا العام لزيارة الإمام الحسين (ع)، لذلك قضية حب الإمام الحسين قد قطّع كل هذه الحدود الجغرافية والقومية والعرقية، وأصبح شعار حب الحسين وقيم ومبادئ ورسالة وشهادة الإمام الحسين هي الجامعة لكل الأمة الإسلامية وغير الإسلامية، وإنما الجامع فيها هو رفض الظلم والاستكبار والهيمنة”.

وأوضح سماحته أن “ما يجري اليوم من هجمة شرسة تجاه فضية عاشوراء يشبه الهجوم على الرسالة المحمدية في بدايتها، حيث أن المشركين في بداية الدعوة النبوية، كانوا يفهمون المغزى الحقيقي لشعار النبي الأكرم (ص): «قولوا لا إله إلا الله تُفلحوا»، كانوا يعلمون ماذا يقصد هذا الشعار”.

وتابع: اليوم الطغاة والمجرمين يفهمون المعنى الحقيقي لإحياء عاشوراء، الإحياء الحقيقي لعاشوراء معناها التهديد إلى كراسيهم وتحدي الظلم والتصدي للفساد، ومعناه الشعار الذي رفعه الإمام الحسين (ع): «إني لا أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي»، شعار الإصلاح هو الذي يهدد هذه الأنظمة الطاغوتية”.

والطواغيت على مرّ التاريخ، ليس في الواقع المعاصر فقط بل على طول التاريخ استخدموا أسلوبين لمواجهة هذه الشعائر:

الأسلوب الأول: القمع والقتل والقهر والسجن والتعذيب والمواجهة بيدٍ من حديد، ولكن هذه المواجهة فشلت لأنهم وجدوا الناس يرفعون شعار «لو قطعوا أرجلنا واليدين نأتيك زحفًا سيدي يا حسين»، هذا العشق للإمام الحسين (ع) كان يدفع الناس إلى إحياء الشعائر رغم التضحيات والآلام.

الأسلوب الثاني: لجأت قوى الاستكبار والطواغيت إلى تشويه الصورة الجمالية للشعائر والثورة الحسينية فدسّت بعض السلوكيات التي لا تنسجم مع الإحياء العاشورائي والأهداف الحسينية وغذّت هذه الأمور وبدأت تسلط الإعلام على هذه الشكليات والممارسات التي لا تنسجم مع الإحياء العاشورائي الصحيح ورسالة الحسين (ع).

اليوم نجد القنوات الفضائية التي تركز على هذه الجزئيات، لا تركز على القيم والمبادئ والجانب الجمالي في قضية عاشوراء وإنما تنتقي هذه الجوانب التي هي تغذيها وتشجعها وتسلط الأضواء عليها لتشويه صورة عاشوراء وإبعاد الناس عن عاشوراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى