خطاب السيد مرتضى السندي ليلة الثامن من محرم 1443 هـ

النص الكامل للكلمة العاشورائية التي ألقاها القيادي في تيار الوفاء الإسلامي، السيد مرتضى السندي يوم الأثنين 16 اغسطس/آب 2013 ليلة الثامن من شهر محرم 1443 بهيئة ثأر الله بمدينة زنجان غرب إيران حول الشهيد علي العرب


أعوذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمدلله رب العالمين وأفضل الصلاة والسلام على خير الأنام محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين

السلام على الحسين وعلي علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين ورحمة الله وبركاته

يسعدني أن أكون بينكم وأكون ضيفاً عندكم وأتحدث في هذه الدقائق عن سيرة الشهيد علي العرب

ورد عن الإمام الحسين (ع) أنه قال: «لا أعلم أصحاباً أوفى وخير من أصحابي».

صفة الوفاء لها موضوعية مهمة في صفات أصحاب الإمام الحسين، هذه الصفة هي التي امتاز بها شهيدنا علي العرب، علي العرب شاب من أب بحريني وأم حجازية وعاش أغلب حباته في الحجاز، ولم تكن حياته مضطربة، بل كانت حياته مليئة بالاستقرار والطمأنينة.

علي شاب هادئ ولكنه عاطفي جداً، تفاجأ بسماع خبر اندلاع ثورة في البحرين، وكان يتتبع الأحداث والمجريات، حتى سمع خطابات الشهيد الشيخ نمر باقر النمر التي كان يقول فيها أن البحرين مقدمة علينا، وعلينا أن نساند شعب البحرين بكل ما نستطيع.

هذه الكلمات هزت الشهيد الشاب علي العرب وكان يفكر دوماً كيف يمكن أن يقوم بمساندة الشعب البحريني.

قرر أن يعود للبحرين ويشارك أبناء شعب البحرين وقام بتغيير اسمه في الهاتف بـ«شهادة» وقام بانتهاز فرصة التعطيلات الأسبوعية للذهاب للبحرين والمشاركة في التظاهرات والاحتجاجات.

عُرِف بين الشباب بشجاعته وإقدامه، حتى قام أحد الشباب بتعريفه للشهيد رضا الغسرة الذي طلب منه أن يشارك في عملية تحرير أحد المعتقلين خلال نقله للمستشفى، وقام الشهيد رضا بإدخاله عدة اختبارات حتى تأكد من شجاعته وإقدامه، ثم أخبره بالمهمة الحقيقية والتي كانت تمثل حلمه أو الطريق الموصل للحلم وهو اسمه الذي اختاره «شهادة» كان الموعد هو الذكرى الأولى لإعدام الشهيد الشيخ النمر، العملية هي الهجوم على أكبر سجن في البحرين وتحرير مجموعة من السجناء، وكانت مهمة الشهيد علي العرب هي أن يقتحم البوابة الرئيسية للسجن وفتح الطريق للسجناء لكي يخرجوا من السجن، وهذا ما حصل، ونجحت عملية التحرير التي أحدثت زلزالاً هزّ البحرين.

بعد أربعين يوماً من العملية حاول الشهيد رضا الغسرة ومجموعة من رفاقه الهروب إلى الجمهورية الإسلامية عبر البحر ولكن اعترضتهم قوارب القوات البحرية الأمريكية والبحرينية وحصلت مواجهة في وسط البحر أسفرت عن استشهاد الشهيد رضا الغسرة واثنين من رفاقه وجرح 5 آخرين واعتقالهم جميعاً.

وتم اعتقال علي العرب بعد ذلك وتم محاكمته في محاكم الخليفيين وثم الحكم عليه بالإعدام.

الذي فاجأ الجميع هو الطمأنينة التي كان يعيشها الشهيد قبل لحظات الإعدام وهو ما خطّه بيديه في وصيته التي قام بتهريبها من السجن قبل إعدامه.

«أودعكم إخوتي وأحبائي، وليس هناك ألم أشد من فراق الأحبة، عسى أن نلتقي مرة أخرى.

خُطَّ الموت على ولد آدم مخط القلادة على يد الفتاة وخير لي مصرع أنا ملاقيه، ألا من لحق بي استشهد، ومن تخلف لم يبلغ الفتح. كلمات نرددها خلف سيد الشهداء الإمام الحسين (ع)، ونحن اخترنا ملاقاة مصارعنا والالتحاق بالركب وبلوغ الفتح. تعلمنا أنك إن لم تشهر سلاحك من جرحك الدامي، صرت رقيقًا في سوق نخاسة لا تعرف الرحمة.

أنا أواجه حكم الإعدام في أي وقت، وأسأل الله عز أن يرزقني الشهادة في سبيله، وما أحلى الشهادة في سبيله. أوصي إخوة الدرب والشعب الأبيّ أن يسيروا على نهج سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (ع) والشهداء.

وصية الوداع كما قالها الإمام الخميني قدس سره، وأنا أرددها كما قال:

بفؤاد هادئ وقلب مطمئن وروح مسرورة وضمير آمل بفضل الله أستأذن الشعب وأسافر نحو المقر الأبدي.

أخوكم علي العرب

(شهادة)

وقد تم تنفيذ حكم الإعدام على الشهيد في تاريخ 27-7-2019م والتحق بقافلة الشهداء وبلغ مناه وفاز فوزاً عظيماً أن كُتِب مع الحسين (ع).

إن هذه الدماء ستثمر ومستقبل المنطقة هو للمقاومة، أمريكا تخرج مجبرة من المنطقة، اليوم تخرج من أفغانستان وغداً من العراق وسوريا تحت ضربات المقاومة الإسلامية، والبحرين اليوم تنتمي لمحور المقاومة ونبايع الولي الفقيه ونعاهده بالسعي لإخراج الأمريكان من المنطقة ومواصلة طريق الشهيد القائد الحاج قاسم سليماني.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


  • السيد مرتضى السندي
  • ليلة الثامن من شهر محرم الحرام 1443 هـ
  • المكان: هيئة ثأر الله بمدينة زنجان غرب إيران
  • التاريخ: 16 اغسطس/آب 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى